بدء متجر إلكتروني أصبح أسهل من أي وقت مضى، فالأدوات والمنصات الرقمية أتاحت لرواد الأعمال إطلاق متاجرهم والوصول إلى العملاء وإدارة جانب كبير من عمليات البيع دون الحاجة إلى بنية تقنية معقدة. لكن سهولة الدخول إلى السوق لا تعني بالضرورة سهولة النجاح فيه، خصوصًا مع تزايد المنافسة وتشابه الخيارات المتاحة أمام المستهلك. لذلك، فإن بناء أعمال تجارة إلكترونية قادرة على النمو يتطلب أكثر من إنشاء متجر وعرض مجموعة من المنتجات. فالنجاح يرتبط بفهم احتياجات الجمهور، وتقديم قيمة واضحة، وبناء تجربة شراء جيدة، واختيار القنوات التسويقية المناسبة، ثم متابعة البيانات لمعرفة ما يحدث بعد وصول العميل إلى المتجر:
- من أين جاء؟
- وما الذي جذب اهتمامه؟
- وأين يتوقف عن إكمال رحلة الشراء؟
- وما الذي يمكن تغييره من أجل تحسين معدل التحويل وتحقيق عائد أفضل على الاستثمار؟
وقبل إطلاق نشاطك التجاري عبر الإنترنت، هناك مجموعة من الأساسيات التي تستحق أن تحسمها مبكرًا؛ لأنها ستؤثر لاحقًا في قدرتك على الوصول إلى العملاء، وتحويل الاهتمام إلى مبيعات، وبناء نشاط يمكن تطويره استنادًا إلى ما تكشفه البيانات والنتائج الفعلية، لا إلى الافتراضات وحدها.
وفي هذا المقال نستعرض أهم هذه الأساسيات وكيف يمكن أن تساعدك على بدء نشاطك على قاعدة أكثر وضوحًا واستعدادًا للنمو.
ما الإجراءات التي ينبغي القيام بها لبدء أعمال تجارة إلكترونية ناجحة؟
أولًا: التركيز على معدل التحويل بالإضافة إلى التركيز على حركة المرور:
أحد أكبر المخاوف- وأحد أكبر الأخطاء أيضًا- بشأن مَن يقوم ببدء نشاطًا تجاريًا على شبكة الإنترنت، التركيز على حركة المرور اعتقادًا منهم بأن المزيد من الزيارات يعني المزيد من المبيعات.
وفي الحقيقة لا يعد هذا خطئًا وإنما الخطأ في عدم التكامل بين هذين العنصرين بما ينعكس بالسلب على أداء الأعمال بما يسهم في انخفاض معدلات الأرباح لأنه في كثير من الأحيان لا تمثل الزيارات الإضافية بالضرورة المزيد من المبيعات لذلك، لا بد من التركيز على معدل التحويل Conversion Rate بالإضافة إلى التركيز على حركة المرور وإحداث التكامل بينهما.
ويقصد بمعدل التحويل: عدد الأشخاص الذين أكملوا عملية الشراء أو التسجيل (أو الإجراء المطلوب وفقاً لهدف الموقع) مقسومًا على عدد الزيارات الفريدة (أي الزيارات غير المتكررة). ومن خلال المثال التالي سنقوم بتوضيح كيفية عمل تكامل بين حركة المرور ومعدل التحويل من أجل تحقيق المزيد من الأرباح لعملك.
لنفترض أن موقعك الإلكتروني يتصفحه ألف زائر في اليوم الواحد، ومن بين هذه الزيارات قام 10 بشراء بعض المنتجات أي ما يعادل 1٪. أنت الآن صرت على دراية بمعدل التحويل الخاص بمتجرك الإلكتروني وأصبح عليك الآن العمل على زيادة معدل التحويل الخاص بك وجعله أكبر من أي وقت مضى لضمان تحقيق المزيد من الأرباح.
بدا واضحًا من خلال المثال أهمية التكامل بين حركة المرور ومعدل التحويل وفق دراسة تستند إلى نهج علمي. فالزيارات مهمة نعم، ولكن في الوقت نفسه لا فائدة من وجود المزيد من الزوار إذا لم تتمكن من الحصول على معدل تحويل جيد يضمن لك تحقيق أقصى عائد ممكن على الاستثمار.
ثانيًا: التركيز على فوائد المنتج للمستهلكين:
عند القيام بالترويج لما تقوم بتقديمه من منتجات وخدمات لا بد من التركيز على الفوائد التي ستعود على المستهلكين إذا قاموا بشراء ذلك المنتج أو الاستعانة بتلك الخدمة. فعندما تقوم بكتابة ملخص لمنتج معين، عليك أن تقوم بالتركيز على إبراز الفوائد التي سيحصل عليها العميل عند الحصول عليه إلى جانب المميزات حتى تتمكن من إقناعه بجودة ما تقوم بتقديمه ومن ثم تسريع قراره بإجراء عملية الشراء بما يسهم في تحقيق أقصى عائد ممكن على الاستثمار.
ثالثًا: توفير الأمان على موقعك الإلكتروني:
إذا كنت تريد تحقيق النجاح لنشاطك التجاري على شبكة الإنترنت، لا بد وأن يتمتع موقع الويب الخاص بك بالأمان. فعادةً ما يكون العملاء متخوفين من التعامل مع متجر جديد للتجارة الإلكترونية وإجراء عمليات شراء لأنهم يخشون من عدم وصول الطلب، أو سحب المزيد من الأموال من البطاقة، وما إلى ذلك. بصفتك رائد أعمال، يجب عليك التأكد من أن عميلك يشعر بالأمان الكامل عندما يدخل إلى متجرك ويقوم بإجراء عمليات شراء. فيمكنك تطبيق بروتوكولات الأمان الموصى بها لتعزيز ولاء العملاء وزيادة ثقتهم في نشاطك التجاري وإعطائهم شعورًا بالراحة والأمان وهم يتعاملون مع علامتك التجارية بما يسهم في تحقيق المزيد من الأرباح.
من إطلاق نشاطك إلى تطويره بالبيانات: كيف تساعدك دبلومة IMP؟
لا يعد إطلاق نشاطك التجاري عبر الإنترنت نهاية مرحلة التخطيط، بل بداية مرحلة جديدة من الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها بالحدس وحده:
- أي المنتجات تحقق الربحية الأعلى؟
- من هم العملاء الأكثر قيمة؟
- من أي قناة يأتون؟
- لماذا يبدأ بعض الزوار رحلة الشراء ولا يكملونها؟
- أي تغيير يمكن أن يساهم فعلًا في تحسين معدل التحويل؟
وهنا تظهر القيمة العملية لدبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال من معهد محترفي الإدارة (IMP)؛ فهي لا تركز على تعلم أدوات منفصلة، وإنما تدربك على دورة عمل تحليلية متكاملة يمكنك تطبيقها على بيانات نشاطك، بدءًا من تجهيز البيانات وحتى الوصول إلى رؤية تدعم القرار.
فمن خلال ما تتعلمه في الدبلومة، يمكنك عمليًا:
- تنقية وتجهيز بيانات المبيعات والعملاء باستخدام Excel وـPower Query، بدل بناء تحليلاتك على ملفات متفرقة أو بيانات غير منظمة.
- استخراج البيانات باستخدام SQL للوصول إلى المعلومات التي تحتاج إليها من قواعد البيانات، ومقارنتها وتحليلها وفق السؤال التجاري الذي تريد الإجابة عنه.
- تحليل المبيعات وسلوك العملاء لمعرفة المنتجات والشرائح والفترات الأكثر تأثيرًا في الإيرادات، بدل الاكتفاء بالنظر إلى إجمالي المبيعات.
- قياس الأداء وبناء مؤشرات أكثر دقة باستخدام Power Pivot وDAX، بما يساعدك على مقارنة النتائج واكتشاف الاتجاهات والتغيرات المهمة.
- بناء لوحات معلومات تفاعلية باستخدام Power BI تجمع أهم مؤشرات نشاطك في صورة واضحة، وتساعدك على متابعة الأداء واتخاذ القرار دون العودة في كل مرة إلى عشرات الملفات والتقارير.
- استخدام الإحصاء الوصفي لفهم البيانات بصورة أعمق، واكتشاف الأنماط والتباينات التي قد لا تظهر من قراءة الأرقام منفردة.
- عرض النتائج من خلال سرد البيانات (Data Storytelling)، بحيث تستطيع تحويل التحليل إلى قصة واضحة تشرح للإدارة أو فريق العمل ما يحدث، ولماذا يستحق الاهتمام، وما الإجراء المقترح.
- أتمتة التقارير والمهام المتكررة باستخدام Power Automate، لتقليل الوقت المستهلك في الأعمال اليدوية وإتاحة مساحة أكبر للتحليل واتخاذ القرار.
- ربط أداء نشاطك بما يحدث في السوق وبين المنافسين من خلال الذكاء التنافسي، حتى لا تُفسر بياناتك الداخلية بمعزل عن التغيرات الخارجية التي قد تكون وراء ارتفاع الأداء أو تراجعه.
انضم إلى دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال من IMP، وتعلّم دورة العمل التحليلية كاملة، من تجهيز البيانات وتحليلها إلى بناء لوحات المعلومات واستخراج الرؤى التي تساعدك على فهم أداء نشاطك واتخاذ قرارات تجارية أكثر ذكاءً.
logo

