بعد عام مليئ بالعديد من التحولات والتغيرات التي طرأت على قنوات التواصل الاجتماعي، أصبح الفيسبوك ليس مهيمنًا كما كان في السنوات الماضية. وعلى الرغم من حدوث هذه التغيرات المتعلقة بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الفيسبوك لا يزال المنصة الأكثر استخدامًا في جميع أنحاء العالم متفوقًا على مختلف المنصات الأخرى.
ومن أجل تعزيز جهودك التسويقية على الفيسبوك بما يسهم في إنجاح وتنمية النشاط التجاري، لا بد من الدراسة المتعمقة لعلم تحليل البيانات ومنهجيات الذكاء التنافسي حتى تتمكن من التسويق باحترافية على الفيسبوك، والاستفادة من خوارزميات الفيسبوك، واستخدام فيسبوك بكسل باحترافية، وتطبيق تكتيك إعادة الاستهداف على الفيسبوك بما يسهم في الارتقاء بمستوى حياتك المهنية وتحقيق المزيد من الأرباح.
وخلال هذا المقال، سنستعرض سويًا بعضًا من أهم الإحصائيات المتعلقة بالفيسبوك فتابعنا جيدًا:
أبرز إحصائيات الفيسبوك الهامة في عام 2026:
أولًا: يضم Facebook حوالي 3.07 مليار مستخدم نشط شهريًا:
استقر نمو فيسبوك عند معدل سنوي يبلغ نحو 2.6٪، وهو رقم أقل من معدلات النمو السريع في السنوات السابقة، لكنه يعكس أساسًا حجم قاعدة مستخدمين ضخمة أصلًا وليس تراجعًا في شعبية المنصة. فعلى الرغم من دخول منافسين جدد مدعومين بالذكاء الاصطناعي إلى الساحة، إلا أن فيسبوك لا يزال الأكثر استخدامًا من قِبَل الأشخاص حول العالم بما يجعله من أهم القنوات التسويقية التي لا بد من دمجها في أي استراتيجية تسويق رقمي يتم تصميمها للاستفادة من تنوع الفئات المجتمعية الموجود لدى الفيسبوك بسبب كثرة المستخدمين، بما يمنح المسوقين الإمكانية لاستهداف شرائح متنوعة من الجمهور تخدم النشاط التجاري.
ثانيًا: ما يقارب 38٪ من سكان العالم يستخدمون الفيسبوك:
اعتبارًا من عام 2026، أصبحت نسبة مستخدمي فيسبوك تقترب من 38٪ من إجمالي سكان الكوكب، وهي زيادة ملحوظة عن نسبة الثلث المسجلة في 2022-2023، ما يعني أن المنصة توسّعت أكثر بين الفئات العمرية والجغرافية المختلفة، خصوصًا في الأسواق الناشئة بآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية التي تمثل الآن المصدر الأكبر للمستخدمين الجدد.
ثالثًا: موقع الفيسبوك لا يزال في المرتبة الثالثة من حيث عدد الزيارات:
يظل Facebook.com الموقع الثالث على مستوى العالم من حيث الزيارات بعد محرك البحث جوجل وكذلك اليوتيوب، وهو ما يؤكد استمرار أهمية وجود الفيسبوك كقناة تسويقية فعالة تسهم في جذب المزيد من العملاء المحتملين وتحويلهم إلى عملاء فعليين يتفاعلون مع النشاط التجاري.
رابعًا: الفيديو القصير (Reels) تجاوز القصص كصيغة المحتوى الأكثر تفاعلًا:
بعد أن كانت القصص هي التنسيق الأسرع نموًا في 2023، انتقلت الصدارة الآن إلى مقاطع الفيديو القصيرة (Reels)، حيث يقول 48٪ من مستخدمي فيسبوك إنها الصيغة التي يتفاعلون معها أكثر من غيرها. وتُعد الـReels اليوم من أهم أدوات اكتشاف المحتوى التي تعتمد عليها خوارزمية المنصة، ما يجعلها أولوية لأي استراتيجية محتوى تسويقي على فيسبوك.
خامسًا: يوجد أكثر من 2.1 مليار مستخدم نشط يوميًا على الفيسبوك:
هناك نحو 69٪ من المستخدمين النشطين على منصة الفيسبوك شهريًا يتواجدون بشكل يومي على المنصة، حيث يوجد ما بين 2.11 و2.17 مليار مستخدم نشط يوميًا (بارتفاع نحو 5.5٪ على أساس سنوي)، بما يمنح الأنشطة التجارية إمكانية أكبر للنمو واستهداف الجمهور شريطة الاستناد إلى استراتيجية تسويقية ممنهجة لاختيار أفضل الأوقات للنشر والاستهداف.
سادسًا: يقضي المستخدمون على الفيسبوك نحو 33 دقيقة يوميًا:
تحوّلت طريقة قياس الوقت المُنفق على فيسبوك من المعدل الشهري إلى المعدل اليومي، إذ يقضي المستخدم العادي نحو 33 دقيقة يوميًا على المنصة (أي ما يعادل تقريبًا 16-17 ساعة شهريًا)، وهو رقم أقل من معدل 2023. وتجدر الإشارة إلى أن فيسبوك لا يزال خلف كل من اليوتيوب وTikTok من حيث إجمالي الوقت الذي يقضيه المستخدمون شهريًا على كل منصة.
سابعًا: انخفض متوسط النشر لصفحات الفيسبوك إلى نحو 39 منشورًا شهريًا:
على عكس معدل 2023 الذي كان يقارب 1.68 مرة يوميًا، خفّضت الصفحات حجم نشرها بنسبة 22٪ خلال العام الماضي، لتصل إلى نحو 39 منشورًا شهريًا في المتوسط (أي أقل من منشور ونصف يوميًا). ويعكس هذا التراجع تحوّل استراتيجيات العلامات التجارية نحو التركيز على جودة المحتوى وتوقيته بدلًا من الاعتماد على كثافة النشر.
ثامنًا: استقر متوسط معدل المشاركة لمنشور على صفحة فيسبوك عند نحو 0.15٪:
يبلغ متوسط معدل المشاركة للمنشور الواحد على الفيسبوك حاليًا نحو 0.15٪، وهو معدل شبه ثابت منذ عدة أرباع سنوية. ويختلف هذا المعدل بحسب نوعية المنشور؛ فقد حافظت مشاركات الفيديو القصير (Reels) على الصدارة بين صيغ المحتوى، تليها مشاركات الألبومات والصور، بينما لا تزال مشاركات الروابط الأضعف أداءً كما كانت في 2023 بمعدل لا يتجاوز 0.04٪. وتجدر الإشارة إلى أن معدلات المشاركة تختلف بشكل كبير بين الصفحات بناءً على عدد المتابعين والصناعة وغيرها من العوامل.
تاسعًا: يزيد احتمال شراء الأشخاص من الأنشطة التجارية التي يمكنهم مراسلتها بنسبة تصل إلى 72٪:
يتيح Facebook للأنشطة التجارية المتنوعة إضافة الدردشة المباشرة من Facebook Messenger إلى مواقع الويب الخاصة بهم لتحسين خدمة العملاء والتحويلات، وهي ميزة أصبحت الآن أكثر تأثيرًا من قبل؛ إذ يقول نحو 72٪ من البالغين مستخدمي الإنترنت إنهم أكثر ميلًا للشراء من العلامات التجارية التي يمكنهم التواصل معها عبر خدمة المراسلة، مقارنة بنسبة 53٪ فقط في 2023. كما يستخدم أكثر من 40 مليون نشاط تجاري خدمة Messenger شهريًا للرد على الأسئلة والاستفسارات في الوقت الفعلي وتسريع قرار الشراء.
عاشرًا: أكثر من نصف مستخدمي الفيسبوك يتابعون علامات تجارية أو يبحثون عنها:
أصبح أكثر من نصف مستخدمي Facebook يفضلون استخدام المنصة لمتابعة العلامات التجارية والبحث عمّا تقدّمه من منتجات وخدمات، وهي زيادة عن نسبة 54.9٪ المسجلة في 2023. كما يتفاعل نحو 44٪ من المستخدمين مع محتوى العلامات التجارية بشكل يومي، وهذا يفسر استمرار ضرورة التواجد القوي على فيسبوك ضمن أي استراتيجية رقمية شاملة تهدف إلى تحقيق أقصى العوائد الممكنة على الاستثمار.
إحصائيات فيسبوك تخبرك بما يحدث في السوق.. لكن ماذا عن بيانات نشاطك؟
معرفة أن فيسبوك يضم مليارات المستخدمين، أو أن Reels تحقق تفاعلًا أعلى، أو أن معدلات المشاركة تختلف بين أنواع المحتوى، تمنحك صورة مهمة عن المنصة واتجاهاتها، لكنها لا تجيب وحدها عن الأسئلة التي تؤثر مباشرة في أداء نشاطك:
- أي شريحة من جمهورك تحقق أعلى قيمة؟
- ما المحتوى الذي يقود إلى التحويل وليس التفاعل فقط؟
- متى يصبح الإنفاق الإعلاني غير مجدٍ؟
- كيف يختلف أداؤك عن المنافسين والسوق؟
هنا ينتقل الأمر من متابعة الإحصائيات العامة إلى تحليل البيانات لاتخاذ القرار، فبدلًا من الاكتفاء بمعرفة أن الفيديو القصير يحقق أداءً قويًا على فيسبوك عمومًا، يمكنك تحليل بيانات حملاتك لمعرفة ما إذا كان النمط نفسه ينطبق على جمهورك، وأي أنواع الفيديو تحقق أفضل عائد، وكيف يختلف الأداء بين الشرائح والفترات والحملات. وبدل النظر إلى معدل المشاركة منفردًا، يمكن ربطه بتكلفة اكتساب العميل ومعدل التحويل والمبيعات لمعرفة القيمة التجارية الحقيقية وراء التفاعل.
واعلم أن البيانات الداخلية تقدم جزءًا واحدًا من الصورة، ثم يأتي دور الذكاء التنافسي في ربط ما تكشفه مؤشراتك بما يحدث خارج النشاط؛ من تحركات المنافسين وتغير سلوك العملاء إلى الاتجاهات الجديدة في السوق. فإذا انخفض أداء حملة معينة، مثلًا، لا يكفي تسجيل الانخفاض، بل ينبغي معرفة ما إذا كان سببه تغيرًا في سلوك جمهورك، أو تحركًا من المنافسين، أو تغيرًا أوسع في السوق.
من أرقام المنصة إلى قرارات مبنية على البيانات
هذه القدرة على الانتقال من قراءة الرقم إلى تفسيره ثم اتخاذ قرار بناءً عليه هي إحدى الركائز التي تقوم عليها دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال من معهد محترفي الإدارة (IMP)، فمن خلال Excel وـPower Query وـPower Pivot وـDAX، يتعلم المتدرب كيفية تنظيم البيانات وتنظيفها وربط مصادرها وتحليل الأداء من زوايا مختلفة، بينما يتيح SQL التعامل مع قواعد بيانات أكبر واستخراج الشرائح والمعلومات اللازمة للإجابة عن أسئلة محددة. ومع Power BI، يمكن تحويل هذه البيانات إلى لوحات تفاعلية تساعد على تتبع المؤشرات واكتشاف الاتجاهات والمقارنة بين الحملات والفترات وشرائح العملاء.
ويضيف الذكاء التنافسي البعد الذي لا توفره تحليلات الأداء الداخلية وحدها؛ إذ يساعد على قراءة السوق والمنافسين وربط الإشارات الخارجية بما تكشفه بيانات المؤسسة، حتى لا يُتخذ القرار التسويقي بمعزل عما يحدث حولها.
ختامًا
إن التميز في التسويق القائم على البيانات لا يأتي من معرفة المزيد من الإحصائيات، بل من امتلاك القدرة على معرفة أي الأرقام تستحق الاهتمام، وما الذي تعنيه لنشاطك، وما القرار الذي ينبغي أن يتبعها. وهذه القدرة لا تُبنى بمجرد متابعة مؤشرات المنصات، وإنما تحتاج إلى عقلية تحليلية تستطيع ربط البيانات ببعضها، واختبار الفرضيات، وفهم سلوك العملاء، ووضع نتائج الأداء في سياق ما يحدث في السوق وبين المنافسين.
ويمكنك الآن الانضمام إلى دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال من IMP، لتتعلم كيف تحلل البيانات بعمق، وتبني لوحات معلومات تفاعلية، وتفهم سياق الأعمال وراء الأرقام، وتحول ما تكشفه البيانات إلى رؤى تدعم قرارات أكثر ذكاءً.
احجز الآن
logo

