ما هو Microsoft Copilot في سياق Excel
لا يُنظر إلى Microsoft Copilot داخل بيئة إكسل على أنه ميزة ثانوية، وإنما كطبقة ذكاء اصطناعي مدمجة تُعيد تعريف طريقة التفاعل مع البيانات نفسها. إذ يقوم Microsoft Copilot على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تتكامل مباشرة مع بنية Excel، ليصبح المحلل قادرًا على مخاطبة البيانات بلغته الطبيعية كبديل عن الاعتماد الكامل على الصيغ المعقّدة والمعالجات اليدوية. إذ يمثّل Microsoft Copilot انتقالًا من تنفيذ التعليمات إلى توجيه التحليل، فهو لا يكتفي بتنفيذ الأوامر، وإنما يساعد على فهم السياق، واقتراح الزوايا التحليلية، وتسريع الوصول إلى الرؤى داخل ورقة العمل نفسها.كيف يعيد Microsoft Copilot تشكيل مهام محلل البيانات داخل Excel؟
فيما يلي استعراض عملي للمهام الجوهرية التي يستطيع محلل البيانات إنجازها باستخدام Microsoft Copilot داخل Excel، مع توضيح كيف تغيّر هذه القدرات أسلوب العمل التحليلي من التنفيذ اليدوي إلى التفكير القائم على الأسئلة والرؤى.أولًا: تحديد الاتجاهات واكتشاف الأنماط
يمكّن Microsoft Copilot محلل البيانات من قراءة الاتجاهات العامة داخل مجموعات البيانات الكبيرة دون الحاجة إلى بناء نماذج تحليلية معقدة منذ البداية، فيكفي أن يطلب المحلل من Microsoft Copilot تحليل تطور مؤشر معيَّن زمنيًا، ليعمل النظام تلقائيًا على فحص البيانات واقتراح ما إذا كان الاتجاه تصاعديًا أو تنازليًا أو متذبذبًا، مع توضيح الفترات التي شهدت تغيّرات جوهرية. فعلى سبيل المثال، عند تحليل بيانات مبيعات شهرية تمتد لعدة سنوات، يمكن للمحلل أن يسأل: هل هناك تغيرات موسمية واضحة في المبيعات؟ هنا لا يكتفي Microsoft Copilot بالإجابة الوصفية، بل يساعد في إبراز الشهور أو الفصول التي تتكرر فيها ذروة المبيعات والانخفاضات، ما يختصر مرحلة الاستكشاف الأولي ويدعم التحليل التجاري المبكر.ثانيًا: تنقية البيانات وإعدادها للتحليل
تُعد مرحلة تنقية وإعداد البيانات من أكثر المراحل استهلاكًا لوقت محلل البيانات، وهنا يبرز دور Microsoft Copilot بوضوح، إذ يستطيع اقتراح خطوات تنقية تلقائية مثل إزالة القيم المكررة، وتوحيد صيغ التواريخ، أو التعامل مع القيم المفقودة بناءً على طبيعة البيانات وسياقها. فمثلًا، في ملف عمل يحتوي على بيانات عملاء، يمكن للمحلل أن يطلب اقتراح طرق لمعالجة القيم الناقصة في عمود رقم الهاتف، عندها يعرض Microsoft Copilot بدائل متعددة مثل الاستبعاد، أو التعويض، أو وضع علامات تحذيرية، مع توضيح أثر كل خيار على جودة التحليل، وهذا الأسلوب يسهم في تسريع آلية العمل وتعزيز الوعي التحليلي أثناء اتخاذ قرارات التنقية.ثالثًا: إنشاء الجداول المحورية بسهولة
يُسهِّل Microsoft Copilot عملية إنشاء Pivot Tables من خلال فهم غاية التحليل بدل الاعتماد على الإعدادات اليدوية، يكفي أن يشرح المحلل ما يريد استخراجه، مثل توزيع الإيرادات حسب المناطق أو مقارنة الأداء بين المنتجات، ليتولى Microsoft Copilot اقتراح جدول محوري مناسب مع اختيار الحقول تلقائيًا. فعلى سبيل المثال، بدلًا من المرور بعدة نقرات لإعداد جدول محوري، يمكن للمحلل أن يقول: أنشئ جدولًا يوضح إجمالي المبيعات حسب الفئة والمنطقة، ليقوم Microsoft Copilot ببناء الجدول فورًا، مع إمكانية اقتراح صيغ عرض بديلة تدعم الفهم السريع، ما يجعل الجداول المحورية أداة تفسير لا مجرد تجميع بيانات.رابعًا: إنشاء الأعمدة المحسوبة وتحليل المؤشرات
يساعد Microsoft Copilot محللي البيانات على إنشاء Calculated Columns دون الحاجة إلى إتقان جميع الدوال مسبقًا، فمن خلال الأوامر النصية، يستطيع المحلل وصف المؤشر المطلوب، مثل هامش الربح أو معدل النمو، ليقترح Microsoft Copilot الصيغة المناسبة ويشرح منطقها. فمثلًا، عند وجود عمودي الإيرادات والتكلفة، يمكن للمحلل أن يطلب إنشاء عمود لهامش الربح كنسبة مئوية، كي يعمل Microsoft Copilot على كتابة الصيغة، وشرح كيفية الحساب، مما يعزز التعلم أثناء الاستخدام ويجعل Excel بيئة تطوير معرفي لا مجرد أداة تنفيذ.خامسًا: تصور البيانات من خلال الرسوم البيانية
يمتد دور Microsoft Copilot إلى مرحلة تصور البيانات Data Visualization، إذ يساعد في اختيار نوع الرسم البياني الأنسب بناءً على طبيعة البيانات والجمهور المستهدف، فبدلًا من تجربة عدة مخططات يدويًا، يمكن للمحلل طلب توصية مباشرة مدعومة بالتفسير. فعلى سبيل المثال، عند عرض أداء مبيعات لفريق الإدارة، قد يقترح Microsoft Copilot مخططًا خطيًا لإبراز الاتجاه الزمني أو مخطط أعمدة للمقارنة بين المنتجات، مع توضيح سبب الاختيار، وهذا الربط بين التحليل والتواصل البصري يُعدّ عنصرًا محوريًا في ذكاء الأعمال.سادسًا: إعداد التنسيق الشرطي لاكتشاف الدلالات البصرية
يساعد Microsoft Copilot في تطبيق التنسيق الشرطي Conditional Formatting بطريقة استراتيجية، لا جمالية فقط، فيستطيع اقتراح قواعد تسليط الضوء على القيم الحرجة، مثل الانخفاضات الحادة أو الأداء غير الطبيعي، بما يسهّل الاكتشاف البصري السريع. فعند تحليل مؤشرات أداء رئيسية (KPIs)، يمكن للمحلل أن يطلب إبراز القيم التي تتجاوز أو تقل عن حدود معيّنة. في المقابل، يقترح Microsoft Copilot أنماط ألوان مناسبة ويشرح كيف تسهم في دعم القرار، لتتحول ورقة Excel إلى لوحة مراقبة تحليلية واضحة المعالم. بهذه المهام، لا يعمل Microsoft Copilot كأداة تنفيذ فقط، وإنما كمساعد تحليلي يُعيد توزيع الجهد من العمل اليدوي إلى التفكير التحليلي العميق، وهو ما ينسجم تمامًا مع متطلبات محللي البيانات في بيئات الأعمال الحديثة.هل تكفي أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة وحدها أم أنك تحتاج إلى عقل تحليلي يُحسن قيادتها؟
ما استعرضناه في هذا المقال حول Microsoft Copilot في Excel يوضح جليًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تنفيذ مهام كانت تتطلّب خبرة تقنية ووقتًا طويلًا، لكن السؤال الأهم لا يتعلق بما تستطيع هذه الأدوات فعله، وإنما بمن يقودها، وكيف يوجّهها، وكيف يحاكم مخرجاتها. ولا تغني أدوات مثل Microsoft Copilot عن محلل البيانات، بل ترفع سقف التوقعات منه، فهي تفترض وجود عقل تحليلي يفهم بنية البيانات، ويميز بين الارتباط والسببية، ويعرف متى تكون النتيجة منطقية ومتى تحتاج إلى مراجعة أعمق. ويقدم معهد محترفي الإدارة IMP دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال بوصفها مسارًا تدريبيًا يبني هذا العقل التحليلي قبل استخدام أي أداة، إذ تُركّز الدبلومة على تمكين المتدرّب من فهم دورة تحليل البيانات كاملة: من جمع البيانات وتنقيتها، مرورًا بالنمذجة والتحليل، وصولًا إلى تقديم الرؤى الداعمة للقرار. ماذا ستتعلم خلال الدبلومة؟- أساسيات تحليل البيانات ومنهجية التفكير التحليلي.
- تنقية البيانات وإعدادها باستخدام Excel المتقدم وـPower Query.
- إدارة البيانات وتحليلها باستخدام SQL.
- النمذجة التحليلية وبناء مؤشرات الأداء واللوحات التفاعلية داخل Power BI.
- تصور البيانات.
- الثقافة البياناتية وسرد القصص بالبيانات لتمكين المتدرّب من تفسير الأرقام، وسرد قصتها بلغة الأعمال، وربط النتائج بالواقع التشغيلي والاستراتيجي.
- مبادئ الأتمتة والتحول الرقمي في التحليل.