يتطور ذكاء الأعمال (BI) بوتيرة سريعة، فالأدوات التي كنا نستخدمها قبل خمس سنوات لم تعد كافية، كما أن طريقة جمع الشركات للبيانات وتحليلها واستخدامها تتغير عبر كل صناعة.
فإذا كنت صاحب شركة، أو مديرًا، أو شخصًا مسؤولًا عن بناء فريق يعتمد على البيانات، فمن المؤكد أنك لاحظت هذا التحول، فالقرارات تحتاج إلى أن تكون أسرع، والبيانات تحتاج إلى أن تكون أنقى، والرؤى المستخلصة تحتاج إلى أن تكون أكثر دقة. ولا يقتصر ذكاء الأعمال اليوم فقط على لوحات التحكم، وإنما صار يتعلق بالأتمتة، والذكاء الاصطناعي، وإدارة الحوكمة، واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.
وقبل الخوض في استشراف مستقبل ذكاء الأعمال، من المفيد أن نتفهم الأسباب الكامنة وراء هذا التحول الجذري.
لماذا يتغير ذكاء الأعمال؟
تتزايد أحجام البيانات في كل مكان، لا سيما بالشرق الأوسط الذي يشهد واحدة من أسرع فترات التحول الرقمي في العالم. فوفقًا لتقرير ماكنزي لتوجهات التكنولوجيا لعام ٢٠٢٥، فإن التطورات الثورية في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات تُعيد تشكيل طريقة عمل الشركات وتنافسها.
والأمر لا يقتصر على التحولات العالمية فقط، فالمؤسسات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي تستثمر في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأتمتة والتحليلات أكثر من أي وقت مضى، بدعم من الاستراتيجيات الرقمية الوطنية في المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وعُمان.
وانطلاقًا من هذا يتجلى السؤال:
كيف سيبدو ذكاء الأعمال في السنوات القليلة المقبلة؟
لنلقي نظرة على أبرز التوجهات التي ستشكل مستقبل ذكاء الأعمال في الأعوام القادمة:
سيصبح ذكاء الأعمال أكثر أتمتة
لا تزال معظم فرق ذكاء الأعمال تقضي وقتًا طويلًا في تنقية البيانات وإعدادها وتحويلها، لكن هذا الواقع يتغير بسرعة. فلقد كشف استبيان عالمي أجرته مؤسسة ألتيريكس Alteryx في ٢٠٢٥ أن ٧٦٪ من المحللين لا يزالون ينفذون إعداد البيانات يدويًا، على الرغم من إيمان ٧٣٪ منهم بأن أدوات الذكاء الاصطناعي تُسرِّع عملهم وتجعل دور المحلل أكثر فاعلية وكفاءة.
وتأسيسًا على هذا، سيعتمد ذكاء الأعمال بشكل أكبر على تقنيات الأتمتة للتعامل مع المهام الشاقة، خاصة في:
- تنقية البيانات.
- تحويل البيانات.
- بناء النماذج.
- إعداد التقارير.
- تنفيذ سير العمل.
فالأتمتة تمنح المحللين وفرق ذكاء الأعمال الحرية للتركيز على الاستخلاص الفعلي للرؤى، بدلًا من الانشغال بالمهام اليدوية.
سيلعب الذكاء الاصطناعي دورًا أكبر في ذكاء الأعمال
صار الذكاء الاصطناعي الآن عنصرًا محوريًا، إذ يساعد المحللين على توليد رؤى جديدة، وكشف الشذوذ في البيانات، وبناء التنبؤات، والإجابة على أسئلة العمل باستخدام اللغة الطبيعية. فعلى سبيل المثال، عملت أداة Power BI على دمج ميزات Copilot للمساعدة في إنشاء الحسابات والرسوم البيانية والتقارير باستخدام تعليمات بسيطة. وتُظهر أبحاث ماكنزي أن اتخاذ القرارات المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيكون أحد أقوى مزايا المنافسة عبر جميع القطاعات بحلول عام ٢٠٣٠. وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل فرق ذكاء الأعمال، وإنما سيعمل على تسريع وتيرة سير العمل لديهم.
سيصبح ذكاء الأعمال فوريًا (في الوقت الفعلي)
الآن، لم تعد الشركات تنتظر التقارير الأسبوعية أو الشهرية، فهي تريد الحلول فورًا. فلقد أصبح ذكاء الأعمال الفوري ركيزة أساسية في:
- قطاع التجزئة.
- الخدمات اللوجستية.
- الرعاية الصحية.
- القطاع المالي.
- التجارة الإلكترونية.
- الخدمات العامة.
وأظهرت دراسة حديثة حول أنظمة المدن الذكية في دبي والرياض كيف يتم استخدام البيانات الفورية والذكاء الاصطناعي لمراقبة حركة المرور والتنبؤ بالازدحام وتحسين أوقات الاستجابة. وهذا المنطق نفسه ينتشر الآن في العمليات التشغيلية للشركات، ففي عام ٢٠٢٦ وما بعده، ستقوم المزيد من منصات ذكاء الأعمال بالاتصال المباشر بالأنظمة المباشرة (Live Systems) لتقديم رؤى مستمرة لحظية.
ستصير حوكمة البيانات ضرورة لا مجرد خيار
كلما توسع نطاق استخدام ذكاء الأعمال، زادت حاجة الشركات إلى هيكلة واضحة. فلم تعد مسألة حوكمة البيانات ممارسة تقتصر على الشركات الكبرى فقط، وإنما أصبحت بمثابة أساس لا غنى عنه لأي شركة تطمح إلى الحصول على رؤى موثوقة. وهذا يشمل:
- تعريفات واضحة للبيانات.
- فحوصات الجودة.
- قواعد الوصول.
- التوثيق.
- سياسات الأمان.
- الامتثال للأنظمة المحلية.
وفي منطقة الشرق الأوسط، تزداد أهمية حوكمة البيانات مع عمل المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والبحرين على إصدار قوانين أكثر صرامة فيما يتعلق بسيادة البيانات.
كما أشار BARC لرصد توجهات الذكاء الاصطناعي والتحليلات 2025 إلى أن الحوكمة تُعد واحدة من أكبر التحديات التي ستواجهها فرق ذكاء الأعمال، إذ يستحيل تحقيقه بدون حوكمة رشيدة للبيانات.
سيُعتَمد على التحليلات الذكية
باتت الفرق خارج نطاق قسم تكنولوجيا المعلومات تطالب بتحكم أكبر في بياناتها، بما يتضمن فرق التسويق والمالية والموارد البشرية والعمليات وخدمة العملاء وسلسلة التوريد. إذ تمكّن أدوات ذكاء الأعمال الموجهة للمستخدم النهائي المستخدمين غير التقنيين من:
- استكشاف البيانات.
- إنشاء المخططات البيانية.
- تحليل الأداء.
- تصميم لوحات التحكم الخاصة بهم.
يسهم ذلك في تخفيف العبء عن فرق ذكاء الأعمال المتخصصة ويساعد المؤسسات على اتخاذ القرارات بسرعة أكبر. ولكن لضمان نجاح هذه النماذج الذاتية، يتعين على الشركات الاستثمار في التدريب ورفع الوعي الرقمي وتوفير أدوات سهلة الاستخدام.
سيحدث دمج مع أدوات الأتمتة
لم يعد ذكاء الأعمال بمعزل عن أتمتة المهام وسير العمل، فأصبحت أدوات مثل Power Automate وـZapier وـMake.com وأنظمة الأتمتة المؤسسية جزءًا أساسيًا من هيكل ذكاء الأعمال. ويرجع ذلك إلى رغبة الشركات في التصرف فورًا لا مجرد مشاهدة الرؤى فقط.
أمثلة عملية:
- إذا انخفضت المبيعات فجأة يتم تشغيل تنبيه.
- إذا وصل المخزون إلى حد معين يتم إرسال طلب إعادة طلب تلقائيًا.
- إذا تغيرت مشاعر العملاء يتم تحديث نظام إدارة علاقة العملاء (CRM) آليًا.
- إذا انخفض مؤشر أداء رئيسي (KPI) → يتم إرسال مهمة إلى الفريق المعني.
وهذا الربط بين ذكاء الأعمال والأتمتة يجعل دورات اتخاذ القرار أقصر وقتًا وأكثر موثوقية.
سيتصاعد الطلب على التميز والقيمة والمهارات المتطورة
تتزايد القيمة العملية لمهارات ذكاء الأعمال، حيث تتطور الأدوار الوظيفية في هذا المجال بشكل ملحوظ، فالشركات الآن لا تبحث فقط عن محترفي البيانات التقليديين، وإنما تطمح إلى توظيف خبراء يمتلكون مزيجًا من:
- نمذجة البيانات.
- تنقية البيانات.
- إتقان أدوات مثل Power BI.
- لغة SQL.
- أدوات الأتمتة.
- فن سرد القصص Data Storytelling.
- المهارات التحليلية وحل المشكلات.
وهذا ليس مجرد توجه عابر، فقد صرح جاي هندرسون، نائب الرئيس الأول للمنتجات في “ألتيريكس”، قائلًا:
“إن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة يومية قد عزز من رضا المحللين الوظيفي، وأعاد إليهم ساعات عمل ثمينة”.
فالفرق التي تستثمر في تطوير المهارات تنمو بشكل أسرع، بينما تتخلف الفرق التي تتجاهل هذا الجانب الحاسم.
كيف تستعد لمستقبل التحليلات وذكاء الأعمال؟
إذا كنت ترغب في أن تستفيد مؤسستك من الموجة الجديدة لذكاء الأعمال، إليك أهم الخطوات العملية التي يجب اتخاذها:
- بناء أساس قوي للبيانات.
- تدريب فريقك على أدوات ذكاء الأعمال.
- استخدام الأتمتة لتقليل العمل اليدوي.
- تبني ميزات الذكاء الاصطناعي تدريجيًا.
- تعزيز الحوكمة والتوثيق.
- تنمية الثقافة البياناتية عبر جميع الإدارات.
- تشجيع نهج التحليلات الذاتية.
- الاستثمار في البنية التحتية السحابية والتحليلية.
فالشركات التي تتكيف مع هذه المتطلبات الآن، ستحافظ على تقدمها خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
اكتسب هذه المهارات مع الدبلومة التدريبية في تحليل البيانات وذكاء الأعمال من IMP
إذا كنت تهدف إلى بناء فريق قوي في ذكاء الأعمال أو تطوير مهاراتك الشخصية، فإن الدبلومة التدريبية في تحليل البيانات وذكاء الأعمال من معهد محترفي الإدارة IMP ستزودك بالضبط بالمهارات التي يطلبها السوق. فيغطي البرنامج التدريبي كامل التقنيات الأساسية، بما في ذلك:
- Excel لتحليل البيانات.
- Power Query.
- Power Pivot.
- نمذجة البيانات.
- Power BI (من المستوى المبتدئ إلى المتقدم).
- SQL لتحليل البيانات.
- سرد القصص البياناتية (Data Storytelling).
- الإحصاء الوصفي.
- أتمتة Power Platform.
هذه هي نفس التقنيات التي تشكل مستقبل ذكاء الأعمال، ويتم تقديمها في شكل عملي تطبيقي يمكنك من استخدامها فورًا.
اتصل بـIMP للحصول على مزيد من المعلومات، وإتقن المهارات التي سترفع من مستوى مسارك المهني.
