الكثير من المنتجات المبهرة لم تُكتَب لها الحياة بسبب ضعف التسويق، لا بسبب ضعف الفكرة نفسها، خذ مثلًا سبانجلر مخترع أول مكنسة كهربائية، الرجل كان سابقًا لعصره، لكن اختراعه بقي حبيس المخازن لأن أحدًا لم يعرف قيمته. حتى ظهر هوفر الذي لم يخترع المكنسة لكنه عرف كيف يقدّمها للناس، فحوّلها من فكرة فاشلة إلى منتج سيطر على السوق العالمي. هذه القصة تكشف أن النجاح لا يرتبط بالاختراع وحده، بل بالطريقة التي يصل بها إلى الجمهور، وما يفعله الذكاء الاصطناعي يشبه ما فعله هوفر تمامًا، إذ يعيد صياغة قواعد التسويق، ليحول الحملات العامة إلى تجارب شخصية، وليجعل القرارات مبنية على بيانات دقيقة لا على حدس غامض.

القواعد القديمة: حين كان التسويق يعتمد على الحدس والتجارب

قبل أن تدخل البيانات والذكاء الاصطناعي إلى الساحة، كان التسويق أشبه بلعبة الحظ، فالشركات تُطلق حملات واسعة، وترسل نفس الرسالة لملايين الأشخاص، ثم تنتظر لترى ما الذي ينجح وما الذي يفشل. فلم يكن هناك يقين، بل مجرد محاولات متكررة مبنية على الحدس والخبرة الشخصية. فالإعلانات في الصحف، واللوحات في الشوارع، أو حتى الإعلانات التلفزيونية، كانت كلها تُدار بأسلوب (الكل للجميع)، فالرسالة واحدة، والمنتج واحد، على أمل أن يلامس شيئًا من احتياجات الجمهور. والنتيجة؟ نجاح جزئي في بعض الأحيان، لكن أيضًا هدر كبير للوقت والمال ليتحقق الهدف. كانت تلك القواعد القديمة تعمل في زمن محدود الخيارات، حين لم يكن أمام المستهلك بدائل كثيرة، أما اليوم، ومع انفجار المنافسة وسهولة الوصول لأي منتج في ثوانٍ، لم يعد هذا الأسلوب كافيًا، فكان لا بد من أداة جديدة تغيّر قواعد اللعبة، وتضع المستهلك في قلب كل قرار.

لحظة التحول: دخول البيانات إلى ساحة القرار

مع نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الجديدة، بدأ مشهد التسويق يتغير تدريجيًا، فلم يعد الاعتماد على الحدس وحده كافيًا، فقد ظهرت أدوات جديدة جعلت الشركات ترى ما وراء الحملات. في البداية كان الأمر بسيطًا ويقف عند مجرد متابعة عدد النقرات على إعلان، أو معرفة أي صحيفة حققت استجابة أكبر، ثم تطورت الأدوات لتشمل أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) وتقارير المبيعات الرقمية. وفجأة، أصبح لدى الشركات أرقام حقيقية تقول لهم من يشتري، ومتى يشتري، ولماذا يكرر الشراء. هذا التحول كان بمثابة فتح نافذة جديدة، فالتسويق لم يعد عشوائيًا بالكامل، بل صار قائمًا على حقائق يمكن قياسها. ومع ذلك، بقيت البيانات آنذاك محدودة، تقف عند حدود الوصف والإحصاء. فكانت تقدم لمحة عن الماضي، لكنها لم تجب بعد عن السؤال الأهم: ماذا سيحدث غدًا؟

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم المشهد

حين دخل الذكاء الاصطناعي إلى عالم التسويق، لم يكتفِ بتطوير الأدوات القديمة، بل أعاد هيكلة القواعد من البداية، فالأمر لم يعد مجرد أرقام توصف الماضي، وإنما خوارزميات تتنبأ بما سيحدث لاحقًا. واليوم، يستطيع المسوّق أن يعرف ليس فقط من هم عملاؤه، بل ما الذي يفكرون فيه، وما الذي قد يشترونه غدًا. فبفضل تقنيات مثل التعلم الآلي (Machine Learning) ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقرأ تعليقات العملاء ويتتبع سلوكهم على المواقع، ويحوّل ذلك إلى رؤى قابلة للتنفيذ في لحظتها. والفرق هنا ضخم، فبدلًا من حملات عامة تستهدف الجميع، صار بإمكان الشركات إنشاء رسائل شخصية ودقيقة تُوجَّه إلى كل عميل بحسب اهتماماته، وبدلًا من الانتظار  لترى نتائج الحملة بعد انتهائها، صار بالإمكان تعديلها لحظة بلحظة في الوقت الفعلي، ليكون الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة في يد المسوّق، وإنما شريك في اتخاذ القرار.

كيف تستغل إمكانات الذكاء الاصطناعي في حملاتك التسويقية لتحقيق نتائج مرضية؟

اجعل رسائلك شخصية

لا تُخاطب الجميع بنفس الطريقة، واستغل أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك عملائك وتصنيفهم، لتكتب لكل مجموعة رسالة تناسب اهتماماتها. والنتيجة: حملة تسويقية يشعر العميل أنها صُممت له وحده.

توقّع ما سيحتاجه العميل قبل أن يطلبه

كما يراقب البائع الخبير حركة عيون الزبون في المتجر، يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالمنتجات التي قد تهم العميل لاحقًا، وهذا النوع من التسويق الاستباقي يزيد المبيعات ويعزز الولاء.

اجعل الخدمة سريعة دائمًا

العملاء لا يحبون الانتظار، لذا اعتمد على روبوتات المحادثة (Chatbots) المدعومة بالذكاء الاصطناعي للرد الفوري على استفسارات العملاء على مدار الساعة، مما يترك انطباعًا إيجابيًا ويخفف العبء عن فريق الدعم.

استخدمه كمساعد إبداعي

استغل إمكانات الذكاء الاصطناعي في كتابة نصوص إعلانية قصيرة، واقتراح أفكار لحملات جديدة، وإنشاء صور وفيديوهات تجذب الانتباه، وغيرها من الوظائف الأخرى لاختصار الوقت والجهد. ويبقى السؤال المهم:

ما الطريقة المثلى لاكتساب المهارة اللازمة للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟

تأتي دبلومة أساسيات الذكاء الاصطناعي التي يقدمها IMP لتكون نقطة انطلاق واضحة، إذ لا تكتفي بالجانب النظري، بل تركز على التطبيق العملي المباشر. فيتعلم المتدرب كيف يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل سلوك العملاء، وتحسين الحملات التسويقية، وابتكار محتوى مخصص يلائم الجمهور المستهدف. وكل ذلك يتم عبر أمثلة واقعية ودراسات حالة قريبة من بيئة الأعمال في السعودية والمنطقة. ماذا ستتعلم خلال الدبلومة: استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام الروتينية وتوفير الوقت والجهد. تحويل المفاهيم النظرية إلى تطبيقات عملية تُستخدم في حل مشكلات حقيقية في مجالات مثل الصحة، والتمويل، والتسويق. اكتشاف طرق مبتكرة لإنشاء محتوى جديد (نصوص، صور، تصميمات) باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز الابتكار. كيفية صياغة أوامر فعالة لتحقيق أفضل النتائج من نماذج الذكاء الاصطناعي. سجِّل في دبلومة أساسيات الذكاء الاصطناعي وحقق أهدافك بطريقة أسرع وأسهل وأذكى.