تُنتج العديد من الشركات والحكومات بالشرق الأوسط كميات ضخمة من البيانات تفوق أي وقت مضى، ما جعل عملية فهم وتفسير البيانات ضرورة حتمية لا مجرد خيارًا ثانويًا، لا سيما في ظل السعي إلى توظيف البيانات لتحسين خدماتها، وخفض التكاليف، وبناء ميزة تنافسية حقيقية. وفي الوقت ذاته، تمثل الأهداف الإقليمية الطموحة مثل رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الحكومة الرقمية في الإمارات مؤشرًا واضحًا على أن التحليلات باتت محورًا أساسيًا في الخطط الوطنية. لذا فإن الاستعداد في مجال تحليل البيانات في عام 2026، يعني البقاء في مقدمة الركب. والسؤال الجوهري الآن هو: ما هي اتجاهات تحليل البيانات خلال عام 2026، وإلى أين يتجه الشرق الأوسط بعد ذلك؟ لنجيب عن هذا التساؤل خلال السطور القادمة.

ما أبرز اتجاهات تحليل البيانات في الشرق الأوسط لعام 2026؟

الاتجاه الأول: التحليلات الفورية وتحليلات الحافة لاتخاذ قرارات أسرع

تشهد الساحة الإقليمية تحولًا جذريًا في ثقافة اتخاذ القرارات، إذ تتخلى المؤسسات الرائدة عن النمط التقليدي لانتظار التقارير الدورية، فصار الحصول على الرؤى في لحظة حدوثها ضرورة استراتيجية، وليست مجرد رفاهية. ويتجلى هذا التحول بوضوح في أماكن مثل دبي والرياض، إذ تعتمد مشاريع المدن الذكية على تدفقات مستمرة من البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار والطرق والخدمات العامة. وقد سلطت دراسة حديثة الضوء على حركة المرور والتنقل في المدن الذكية بالشرق الأوسط، وكيفية مساعدة البيانات الفورية وتوقعات الذكاء الاصطناعي الجهات المعنية على التجاوب بسرعة أكبر والتخطيط على نحو أفضل. وهذا الأمر دفع الخبراء إلى توقع اعتماد العديد من المؤسسات في المنطقة على تحليلات الحافة – وهي معالجة البيانات بالقرب من مكان توليدها – لتجنب بطء الاستجابة والأحمال الثقيلة على الشبكة.

الاتجاه الثاني: منتجات البيانات والتحليلات كخدمة (أكثر من مجرد تقارير)

تتجه الشركات اليوم نحو دمج التحليلات في صميم عملياتها، وتحويلها إلى خدمات فعلية، فصار الهدف تحويل نتائج التحليلات إلى منتجات جاهزة للاستخدام من قِبَل الفرق المختلفة والعملاء. وفي خضم التحول الرقمي المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، تعمل المؤسسات على بناء منصات تحليلات متكاملة بدلًا من الاعتماد على حلول جزئية. ويُتوقع أن يشهد سوق التحليلات في الشرق الأوسط نموًا بنسبة 23.95% سنويًا بين عامي 2025/2033، ما يعبر عن مرحلة النضج التي بلغها الاعتماد على تحليل البيانات بمختلف القطاعات. وعليه، فإن بناء منصة تحليلات متكاملة سيصبح ركيزة أساسية للنجاح خلال عام 2026، كما أن تقديم القدرات التحليلية كخدمة للشركاء والعملاء سيمثل مصدرًا جديدًا للقيمة المضافة. أهم اتجاهات تحليل البيانات بالشرق الأوسط لعام 2026

الاتجاه الثالث: الرؤى المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز الحوكمة والثقافة البياناتية

يشهد القطاع تحولًا جوهريًا، إذ تُدفع التحليلات بشكل متزايد بقوة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ويُصاحب هذا التطور الكبير حوكمة البيانات والثقافة البياناتية، والتي باتت متطلبًا أساسيًا لا غنى عنه. وفي الشرق الأوسط، تستثمر الحكومات بنشاط في أُطُر حوكمة البيانات ومبادرات البيانات المفتوحة، فعلى سبيل المثال، تحظى المنصة الوطنية للبيانات المفتوحة بالمملكة العربية السعودية بقبول متزايد وتفاعل ملحوظ. وبالتوازي مع ذلك، تبرز الحاجة الماسة للمحترفين المتخصصين في مجال تحليل البيانات، فمن دون الكوادر المؤهلة، لن تتمكن أحدث التقنيات من تقديم القيمة المرجوة. لذا يُتوقع بحلول عام 2026 نموًا ملحوظًا في فرق التحليلات، وبرامج التدريب على الثقافة البياناتية، وأُطُر الحوكمة في جميع أنحاء المنطقة. فلن تبقى التحليلات مجرد مشروع تقني منعزل، وإنما ستتحول إلى قدرة أساسية متجذرة في صميم الأعمال.

الاتجاه الرابع: التحليلات المتخصصة.. محركات النمو الجديدة في الخليج

تُسرِّع قطاعات حيوية في الشرق الأوسط وتيرة تبني حلول التحليلات المتخصصة، ويتصدر مجالان رئيسيان هذا التحول: في المقدمة، يحقق قطاع التحليلات الصحية قفزات غير مسبوقة، مع توقعات بنمو سوق التحليلات الصحية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 18.95% بين عامي 2025/2033. بينما تُشكل مشاريع المدن الذكية المحرك الأساسي، حيث تُضاعف الحاجة إلى حلول تحليلية متطورة في قطاعات النقل والمرافق والبنية التحتية. وقد أبرز مؤتمر (Capacity Middle East 2025) الطفرة الكبيرة في بنية مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بالمنطقة، ما دفع الخبراء لِتوقع تحقيق الحلول التحليلية المتخصصة مثل تلك الموجهة للقطاع الصحي في السعودية أو لقطاع المرافق الذكية في الإمارات انتشارًا أوسع بكثير من نظيرتها العامة بحلول عام 2026.

الاتجاه الخامس: توسيع البنية التحتية والتحول إلى السحابة مع مراعاة سيادة البيانات

لا يمكن لأدوات التحليلات أن تقدم كامل إمكاناتها دون بنية تحتية قوية، وفي الشرق الأوسط، نشهد حاليًا عملية تطوير متسارعة للبنية التحتية الرقمية، فوفقًا لأحدث التقارير، فقد بلغت قيمة سوق التحليلات في الإمارات وحدها 1,884.8 مليون دولار أمريكي في عام 2024، ويُتوقع أن تصل إلى 5,167.4 مليون دولار بحلول عام 2030. أهم اتجاهات تحليل البيانات بالشرق الأوسط لعام 2026 ومع هذا التوسع، تبرز أهمية سيادة البيانات والامتثال التنظيمي، خاصة مع تخزين البيانات ومعالجتها ونقلها عبر الحدود، وقد استجابت العديد من دول المنطقة من خلال إطلاق تشريعات تلزم بتوطين البيانات. لذا، في عام 2026، سيكون على المؤسسات التخطيط لبنية تحتية تحليلية تلبي متطلبات الأنظمة المحلية، وتتوافق مع معايير الاستعداد السحابي، وتحافظ على سيادة البيانات، ما يجعل هذه العناصر مجتمعة ركيزة أساسية للتحول الرقمي الناجح في المنطقة.

فجوة المهارات: التحدي الأكبر لعام 2026

تُدرك معظم الشركات في الشرق الأوسط أهمية التحليلات، فتستثمر في الأدوات والمنصات والأنظمة السحابية. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في الأشخاص الذين يستخدمونها. فلا تزال العديد من الفرق تفتقر إلى موظفين مؤهلين لتنقية البيانات، وتحليلها، وبناء لوحات التحكم، أو تفسير الرؤى بوضوح، فالمديرون يدركون هذه المشكلة، والموظفون يعونها أيضاً. وهذا القصور يبطئ جميع العمليات: من إعداد التقارير واتخاذ القرارات إلى التخطيط والنمو. وقد صارت هذه الفجوة أكثر وضوحًا مع ظهور وتنامي الاتجاهات الحديثة، فالتحليلات الفورية، والرؤى المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والأتمتة، جميعها تتطلب أشخاصًا يمتلكون المهارات الأساسية: إكسل، باور بي آي، SQL، والثقافة البياناتية السليمة. فمن دون هذه المهارات، تصبح الأدوات المتطورة عديمة الجدوى، فإذا لم يكن فريقك قادرًا على فهم البيانات أو تفسيرها، فإنك تخسر الوقت، والدقة، وفرصًا ثمينة لتحسين عملياتك. وأحد الحلول العملية لسد هذه الفجوة هو التدريب المنهجي والتطبيقي.

كيف تساعدك دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال المقدمة من IMP؟

توفر دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال من معهد محترفي الإدارة IMP خطة تدريب شاملة تغطي:
  • Excel، Power BI، SQL.
  • سرد القصص البياناتية.
  • الإحصاء التطبيقي.
  • الأتمتة والتحليلات المتقدمة.
فقد صُمم البرنامج التدريبي بصفة خاصة للموظفين الذين يحتاجون إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق مباشرة في عملهم، وليس مجرد نظريات أكاديمية. فوائد استراتيجية للمؤسسات:
  • تمكين الفرق من مواكبة أحدث الاتجاهات التقنية.
  • تحويل الأدوات التقنية إلى أصول منتجة.
  • محتوى مصمم بشكل خاص لبيئة الأعمال في الشرق الأوسط.
  • حلول عملية للتحديات اليومية التي تواجه الشركات بالمنطقة.
فعندما يمتلك فريقك المهارات الصحيحة، تصبح جميع التقنيات الحديثة أدوات فعالة لتحقيق الأهداف. الخطوة التالية: إذا كنت تستعد لمواجهة متطلبات التحليلات في 2026، تواصل مع IMP الآن للحصول على:
  • الخطة التدريبية الكاملة.
  • جدول البرامج والأسعار.
  • خيارات التسجيل المتاحة.
ابدأ اليوم رحلة تحويل فريقك إلى محترفين بيانات.