في ظل تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي يومًا بعد يوم، ظهر ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI)، الذي أحدث ثورةً كبيرةً بالإبداع اللغوي وصناعة المحتوى،، لِتمتد قدراته وإمكاناته الهائلة ليصير لاعبًا رئيسيًا في مجال تحليل البيانات، ومساهمًا استراتيجيًا في رسم المستقبل عبر استخراج الرؤى القيمة. ولقد جاءت عديد الإحصائيات معبرةً عن ذلك التحول الكبير، إذ يُتوقع نمو السوق العالمي للذكاء الاصطناعي التوليدي  بمعدل سنوي مركب يصل إلى 46.47% ليبلغ 356.10 مليار دولار بحلول عام 2030، بينما تدفع توقعات مؤسسة بلومبرج حدود هذه القفزة إلى أبعد من ذلك، مع سوق يتجاوز 1.3 تريليون دولار بحلول 2032. وفي عالم تحليلات البيانات تحديدًا، أسهم GenAI في إحداث تغيرات ديناميكية بتنقية البيانات لتكون أسرع وأدق، فضلًا عن تحضير البيانات بصورة أكثر ذكاءً وأتمتة، مع قدرات استنباطية أكثر عمقًا لاستخراج رؤى قيِّمة، ما دفع خبراء الصناعة إلى توقع زيادة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في 80% من المؤسسات بتحليل البيانات بحلول عام 2026، وهي قفزة هائلة مقارنةً بأقل من 5% فقط في عام 2023. وقبل الحديث عن ماهية الذكاء الاصطناعي التوليدي وآلية عمله واستخداماته في مجال تحليل البيانات، إليك نظرة سريعة بالإحصائيات للتدليل على قدرات هذه التقنية.

لقطة من السوق تبين أهمية تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تُظهر المؤشرات السوقية أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد أعاد تشكيل المشهد بمجال تحليل البيانات، ما جعله جزءًا أصيلًا من البنية التحليلية الحديثة. وإليك بعضًأ من الإحصائيات المهمة التي تسهم في تعزيز تصورك للمشهد:
  • 92% من المؤسسات الكبرى المدرجة بِقائمة Fortune 500 قد تبنّت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) كمكوّن استراتيجي ضمن البنية التحتية لتحليل البيانات، ومنها على سبيل المثال، Coca-Cola، وWalmart، وApple، وAmazon.
  • وعلى الرغم من هذا التبني الواسع، فإن 95% من الشركات التي شرعت في استخدام GenAI وفقًا لـمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لا تزال تجريه ضمن حالة استخدام أو ثلاث حالات فقط، ما يعكس أن المسار نحو التوسع الكامل لا يزال في بدايته.
  • وفي الوقت نفسه، تخطط 90% من تلك المؤسسات لزيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع التركيز على تعزيز جاهزية البيانات والتحول التنظيمي، مما يشير إلى أن المشهد يتجه نحو مرحلة نمو أسرع وأكثر عمقًا.
  • ونتيجة لذلك، صار GenAI يلعب دورًا محوريًا في عمليات تنقية البيانات، ومعالجتها، وتصورها، واستخراج الرؤى من مجموعات بيانات ضخمة ومعقدة، ما يمكّن المؤسسات من الانتقال من مجرد التعامل مع البيانات إلى تحويلها إلى قرارات استراتيجية ذكية.

ولكن، ما مفهوم الذكاء الاصطناعي التوليدي وآلية عمله؟

اختصارًا هو فرع متقدم من الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بفهم البيانات أو تحليلها، وإنما يتجاوز ذلك إلى ابتكار مخرجات جديدة بالكامل بناءً على الأنماط التي تعلّمها من البيانات السابقة. وقد تكون هذه المخرجات نصوصًا، أو صورًا، أو أكوادًا برمجية، أو نماذج تحليلية، أو حتى سيناريوهات تنبؤية غير مرئية سابقًا. ويعتمد الذكاء الاصطناعي التوليدي في آلية عمله على نماذج ضخمة تُعرف باسم نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، وكذلك النماذج التنبؤية العميقة، والشبكات التوليدية الخصمية (GANs)، والمحوّلات (Transformers). وتُدرَّب هذه النماذج على كميات هائلة من البيانات، لتتعلم:
  • البنية اللغوية للنصوص.
  • العلاقات الإحصائية داخل البيانات.
  • الأنماط والسلوكيات التاريخية.
  • الروابط الخفية التي قد لا يستطيع الإنسان اكتشافها.
ثم تستخدم هذه المعرفة لتقديم مخرجات تشبه ما دُرِّبَت عليه، ولكنها جديدة وغير مكررة.

ما أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحليل البيانات؟

تنقية البيانات وتحضيرها بشكل تلقائي (Automated Data Preparation)

يستهلك محللو البيانات ما يقرب من 80% من وقتهم في عملية تنقية البيانات بدلًا من تحليلها، وهنا تبرز قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تسهم في:
  • اكتشاف الأخطاء والبيانات المفقودة وتصحيحها تلقائيًا.
  • اقتراح بدائل ذكية للقيم الشاذة.
  • توحيد تنسيقات البيانات عبر مصادر متعددة.
  • توليد إجراءات المعالجة دون الحاجة لخبرة برمجية متقدمة.
والنتيجة: توفير وقت هائل، وتحسين جودة التحليل منذ البداية.

التفسير الذكي للبيانات وصياغة الرؤى (Insight Generation & Storytelling)

من أكبر التحديات التي تواجه محلل البيانات، تحويل الأرقام إلى قصة واضحة تسهم في مساعدة صناع القرار على اتخاذ قرارات مستنيرة تحدث الفارق. وتكمن قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في:
  • كتابة ملخصات تحليلية تلقائية مفهومة لغير المختصين.
  • شرح ما الذي تُشير إليه الأرقام ولماذا.
  • تقديم توصيات استراتيجية مبنية على الأدلة المستنبطة من البيانات.
  • إنشاء عروضًا وتصورات بيانية تُبرز الأنماط الخفية.
وهذا يعني أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تعمل كمساعد لمحلل البيانات تفكر وتشرح وتقترح.

توليد سيناريوهات تنبؤية وتخطيط مستقبلي (Predictive Scenario Simulation)

يعتمد التحليل التنبؤي التقليدي على نموذج واحد أو سيناريو محدود، بينما GenAI يمكنه:
  • توليد سيناريوهات مستقبلية متعددة وفق تغيّر الظروف.
  • تقييم المخاطر والفرص بشكل لحظي.
  • تحسين دقة التوقعات عبر التعلم المستمر.
ومن ثم المساهمة في تحويل عملية تحليل البيانات من مجرد تفسير ما يحدث اليوم أو ما حدث بالماضي، إلى قدرة غير عادية على تفسير تطلعات المستقبل ووضع الخطط للتكيف معها وتحقيق مبادئ الاستدامة والنمو.

تحليل البيانات الضخمة التي تتجاوز قدرة الإنسان (Handling and Analyzing Big Data)

لم تعد الأدوات التقليدية قادرة على التعامل مع حجم وتعقيد المعلومات المتدفقة من مئات المصادر، لِيبرُز الذكاء الاصطناعي التوليدي كقوة تحليلية هائلة قادرة على:
  • معالجة مجموعات بيانات هائلة في وقت قصير جدًا.
  • اكتشاف أنماط معقدة قد لا يقدر الإنسان أو النماذج التقليدية على رؤيتها.
  • تحليل البيانات في الوقت الفعلي لدعم القرارات السريعة.
  • التعامل بكفاءة مع بيانات غير منظمة مثل النصوص والصور وسجلات العملاء.

ما دور دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال المقدمة من IMP في تأهيل محترفي المستقبل في عصر GenAI؟

إن التطور الهائل في استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل مجال تحليل البيانات لا يفرض فقط تحديث الأدوات والمنصات التقنية، بل يعيد تعريف المهارات التي يجب أن يمتلكها محللو البيانات ليظلوا لاعبين رئيسيين في سوق العمل. وهذا ما تدركه دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال المقدمة من معهد محترفي الإدارة IMP، حيث صُممت لتزويد المتدربين بقدرات عملية تمكّنهم من الاستفادة من GenAI بدلًا من الاكتفاء بمواكبته وذلك من خلال:
  • تحليل البيانات وتصورها بأحدث أدوات ذكاء الأعمال مثل Power BI وExcel المتقدم.
  • إتقان التعامل مع SQL وإدارة البيانات وتنظيمها.
  • التحليل التنبؤي وفهم نماذج التعلم الآلي الأساسية.
  • تحويل النتائج إلى رؤى استراتيجية عبر استخدام تصور البيانات من خلال رواية القصص لخدمة أهداف المؤسسة.
  • استخدام أدوات أتمتة التحليل التي تشكل البنية الأساسية لدمج GenAI.
ومن ثم يحصل المتدرب على مزيج استراتيجي من الخبرة التحليلية والتقنية يجعله قادرًا على:
  • التعاون بفاعلية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
  • إدارة بيانات ضخمة والتفاعل معها بذكاء.
  • تفسير مخرجات GenAI وتوظيفها في قرارات الأعمال.
  • قيادة التحول الرقمي داخل المؤسسة.
إذا كنت تطمح لامتلاك المهارات التي تمنحك مكانًا في طليعة هذا التحول، فابدأ اليوم بخطوة واثقة، وانضم إلى دبلومة تحليل البيانات وذكاء الأعمال من معهد محترفي الإدارة IMP، واصنع لنفسك دورًا رياديًا في اقتصاد يقوده الذكاء الاصطناعي والبيانات الذكية.